الشيخ محمد الطاهر ابن عاشور
170
تفسير التحرير والتنوير ( تفسير ابن عاشور )
واللقاء : مجاز على كل تقدير : فعلى قراءة الجمهور هو مجاز من جهتين لأن اليوم لا يلقى ولا يلقى . وعلى قراءة أبي جعفر هو مجاز من جهة واحدة لأن اللقاء إنما يقع بين الذّوات . و يَوْمَ يَخْرُجُونَ مِنَ الْأَجْداثِ بدل من يَوْمَهُمُ ليس ظرفا . والخروج : بروز أجسادهم من الأرض . وقرأ الجمهور يَخْرُجُونَ بفتح التحتية على البناء للفاعل . وقرأه أبو بكر عن عاصم بضمها على البناء للمفعول . و الْأَجْداثِ : جمع جدث بفتحتين وهو القبر ، والقبر : حفير يجعل لمواراة الميت . وضمير يَخْرُجُونَ عائد إلى المشركين المخبر عنه بالأخبار السابقة . وجميعهم قد دفنوا في قبور أو وضعوا في قليب بدر . والنّصب بفتح فسكون : الصنم ، ويقال : نصب بضمتين ، ووجه تسميته نصبا أنه ينصب للعبادة ، قال الأعشى : وذا النصب المنصوب لا تنسكنه * ولا تعبد الشيطان واللّه فاعبدا و يُوفِضُونَ مضارع أوفض ، إذا أسرع وعدا في سيره ، أي كأنهم ذاهبون إلى صنم ، شبه إسراعهم يوم القيامة إلى الحشر بإسراعهم في الدنيا إلى الأصنام لزيارتها لأن لهذا الإسراع اختصاصا بهم ، وفي هذا التشبيه إدماج لتفظيع حالهم في عبادة الأصنام وإيماء إلى أن إسراعهم يوم القيامة إسراع دعّ ، ودفع جزاء على إسراعهم للأصنام . وقرأ الجمهور نصب بفتح النون وسكون الصاد . وقرأه ابن عامر وحفص عن عاصم بضم النون والصاد . وخشوع الأبصار استعارة للنظر إلى أسفل من الذل ، كما قال تعالى : يَنْظُرُونَ مِنْ طَرْفٍ خَفِيٍّ [ الشورى : 45 ] وقال : خُشَّعاً أَبْصارُهُمْ يَخْرُجُونَ مِنَ الْأَجْداثِ كَأَنَّهُمْ جَرادٌ مُنْتَشِرٌ [ القمر : 7 ] . وأصل الخشوع : ظهور الطاعة أو المخافة على الإنسان . والرهق : الغشيان ، أي التغطية بساتر ، وهو استعارة هنا لأن الذلة لا تغشى . وجملة ذلِكَ الْيَوْمُ الَّذِي كانُوا يُوعَدُونَ فذلكة لما تضمنته السورة في أول